الأربعاء، 11 مايو 2011

الكلام المختصر في هدي سيد الرسل -صلاة الخوف

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , فإنه من يهده الله فلا مضل له ومين يضلل فلا هادي له , أشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله بلغ الامانة وأدى الرسالة ونصح الامة وكشف الله عز وجل به الغمة وجاهد بالله حق جهاده حتى اتاه اليقين , فالله أسأل ان يجازيه خير ماجازى نبيا عن امته ورسولا عن رسالته ودعوته فبأبي هو وأمي قائدنا وقدوتنا وشفيعنا فصلاة ربي وسلامه عليه دائما وابدا مادامت السموات والارض, ثم اما بعد,,,
فقد سألني أخ قدير عن كيفية صلاة الخوف, فصلاة الخوف صلاة ذات ملابسات خاصة وظروف خاصة ولعظم الصلاة في الاسلام واهميتها فقد شرع لنا في مواضع كثيرة صلوات مختلفة ففي الفرح صلاة (صلاة العيد) في الحاجة صلاة(صلاة الاستسقاء)
وهكذا.. فهيا بنا نعرف كيفية هذه الصلاة في ضوء هدي نبينا صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى:
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً.[النساء-120]
فقد شرع لنا في السفر والخوف القصر في الاركان والعدد وفي السفردون الخوف القصر في العدد فقط وفي الخوف دون السفر القصر في الاركان فقط وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أوجه كتير في صلاة الخوف
الوجه الاول : إذا كان العدو في إتجاه القبلة اي في مواجهة الجيش فوقف النبي صلى الله عليه وسلم واصطف خلفه الجيش كله فكانوا قياما معه وهو قائم ويركعون معه ويرفعون من الركوع معه وعندما يخر صلى الله عليه وسلم للسجود فكان يسجد اول الصفوف ويظل المؤخرة واقفة لا تسجد وعندما يقف النبي صلى الله عليه وسلم للركعة الثانية ينزل الواقفون فيسجدوا ثم يبدلوا الصفوف فالمؤخرة تكون في المقدمة والعكس ويفعلوا كما فعل السابقون وفي التشهد ينزل الواقفون فيسجدوا ويلحقوا النبي في التشهد ويسلموا معه [1]
الوجه الثاني: إذا كان العدو في غير إتجاه القبلة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم المسلمين طائفتين ويصلى بهم بعدة أشكال :



  1. يصلى طائفة معة ركعتين وتسلم معه تم تأتي الطائفة الاخرى فتصلى معه ركتين وتسلم معه.

  2. يصلى اربع ركعات فتصلى معة طائفة ركعتان وتسلم عندما يقوم للركعة الثالثة ثم تدخل الطائفة الثانية فتصلى معة ركعتين وتسلم معه فيصبح اربع ركعات للنبي وإثنان لكل طائفة

  3. يصلى بطائفة ركعة ثم يقوم الي الركعة الثانية فتقضي هذا الطائفة الركعة الباقية والنبي واقف ثم تنصرف وتأتي الاخرى فتصلى الركعة الباقية مع النبي صلى الله عليه وسلم وعندما يسلم تأتي هي بالركعة الباقية.[2]


  4. يصلى ركعة مع طائفة ثم تنصرف وتأتي الاخرى فتصلى معه ركعه ثم تسلم وتقضي كل منهما ركعة [3]


  5. تصلى كل طائفة ركعة مع النبي ولا تقضي بعدها فتكون ركعتين للنبي وركعة لكل طائفة.
قال الإمام أحمد : كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز
وقال : ستة أوجه أو سبعة تروى فيها كلها جائزة وقال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : تقول بالأحاديث كلها كل حديث في موضعه أو تختاز واحدا منها ؟ قال : أنا أقول : من ذهب إليها كلها فحسن وظاهر هذا أنه جوز أن تصلي كل طائفة معه ركعة ركعة ولا تقضي شيئا وهذا مذهب ابن عباس وجابر بن عبد الله وطاووس ومجاهد والحسن وقتادة والحكم وإسحاق بن راهويه
قال صاحب المغني : وعموم كلام أحمد يقتضي جواز ذلك وأصحابنا ينكرونه
وقد روى عنه صلى الله عليه و سلم في صلاة الخوف صفات أخر ترجع كلها إلى هذه وهذه أصولها وربما اختلف بعض ألفاظها وقد ذكرها بعضهم عشر صفات وذكرها أبو محمد بن حزم نحو خمس عشرة صفة والصحيح : ما ذكرناه أولا وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجوها من فعل النبي صلى الله عليه و سلم وإنما هو من اختلاف الرواة والله أعلم [زاد المعاد - ابن القيم]





عن صالح بن خوَّات عمّن صلى مع النبي صلى الله عليهم وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة من أصحابه صلى الله عليه وسلم صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سلّم بهم
رواه البخاري ومسلم






عن ابن عمر قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فوازينا العدو فصاففناهم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا، فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو، وركع بمن معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤوا فركع بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين..))
رواه البخاري ومسلم






عن جابر قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصففنا صفين، صف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعاً، ثم ركع وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود، وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعاً
رواه مسلم